عبد الرحمن السهيلي
330
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
قال : قلت إني ممسك سهمى الذي بخيبر ؛ وقلت : يا رسول اللّه ، إن اللّه قد نجّانى بالصدق ، وإن من توبتي إلى اللّه أن لا أحدّث إلا صدقا ما حيبت ، واللّه ما أعلم أحدا من الناس أبلاه اللّه في صدق الحديث منذ ذكرت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك أفضل مما أبلاني اللّه ، واللّه ما تعمّدت من كذبة منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يومى هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني اللّه فيما بقي . وأنزل اللّه تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . . إلى قوله : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ التوبة : 117 - 119 . قال كعب : فو اللّه ما أنعم اللّه علىّ نعمة قطّ بعد أن هداني للإسلام كانت أعظم في نفسي من صدقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ ، أن لا أكون كذبته ، فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فإن اللّه تبارك وتعالى قال في الذين كذبوه حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد ، قال : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ، فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ . التوبة : 95 ، 96 . قال : وكنّا خلّفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول اللّه